ميرزا حسين النوري الطبرسي

138

خاتمة المستدرك

السلام ، فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرأ منه ، وجمع أصحابه فعرفهم ذلك ، وكتب إلى البلدان بالبراءة منه وباللعنة عليه ، وعظم أمره على أبي عبد الله عليه السلام ، واستفظعه واستهاله . ثم ساق بعض الأخبار في ذلك ، قال : وروينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كتب إلى بعض أوليائه ، وقد كتب إليه بحال قوم قبله ، ممن انتحل الدعوة : تعدوا الحدود ، واستحلوا المحارم ، واطرحوا الظاهر . فكتب إليه أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ، بعد أن وصف حال القوم : ( وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحج والعمرة ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والمشاعر ، والشهر الحرام ، إنما هو رجل ، والاغتسال من الجنابة رجل ، وكل فريضة فرضها الله تبارك وتعالى على عباده هو رجل ، وإنهم ذكروا أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل ، وقد صلى ، وأدى الزكاة ، وصام وحج البيت واعتمر ، واغتسل من الجنابة وتطهر ، وعظم حرمات الله والشهر الحرام ، والمسجد الحرام ، وأنهم زعموا أن من عرف ذلك وثبت في قلبه ، جاز له أن يتهاون ، وليس عليه أن يجتهد ، وأن من عرف ذلك الرجل فقد قبلت منه هذه الحدود لوقتها ، وإن هو لم يعملها . وأنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله تعالى . . . عنها الخمر ، والميسر ، والزنا ، والربا ، والميتة ، والدم ، ولحم الخنزير أشخاص ، وذكروا أن الله عز وجل إنما حرم من نكاح الأمهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، وما حرم على المؤمنين من النساء ، إنما عنى بذلك نساء النبي صلى الله عليه وآله ، وما سوى ذلك فمباح ، وبلغك أنهم يترادفون نكاح المرأة الواحدة ، ويتشاهدون بعضهم لبعض بالزور ، ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه ، وأن الباطن هو الذي يطالبون به ، وبه أمروا . وكتبت تسألني عن ذلك ، وعن حالهم وما يقولون ، فأخبرك أنه من كان